يعقوب الكشكري

315

كناش في الطب

تجاهد وتقادم المرض والفضل المحدث له حتى تنقيه وتدفعه عنها . فإن قويت عليه ودفعته كان البحران محمودا ويخلص المريض ، وإن قوي الفضل وصعب المرض ولم تطقه « 1 » الطبيعة وهزمها كان البحران رديئا متلفا « 2 » . وقال جالينوس : إن منتهى المرض عند أبقراط : هي الحال التي قد بدرت الطبيعة بموافاة البحران والفرق بين قولي منتهى وبين قولي بحران فالإنذار هو نهاية المرض وإذا وافى البحران فهو الانحطاط . ومما يدلك على أن منتهى المرض الحاد ما تدفعه الطبيعة إذا قويت على دفع الخلط المتعفن من الدم كان أم من غيره ما ذكره جالينوس في أمر الفتى المحموم [ ب ] حمى الدم واتفاقه مع الأطباء « 3 » على فصده في اليوم الرابع ، فلما انعقد ما ظهر له من حاله وأنذرت الطبيعة ببلوغ المرض نهايته ، ووجد الدلائل التي ذكرها أبقراط أنها تدل على حدوث الرعاف قال لهم : أما أنتم فقد أصبتم فيما أمرتم به من إخراج الدم [ غير أن الطبيعة ] « 4 » ستدفع عنها الشيء المثقل لها في ساعتنا هذه . فلما سمع الأطباء منه ذلك جعلوا يتعجبون « 5 » ، فبين هم كذلك إذ وثب المريض فقال : إنني أرى حية حمراء خارجة من السقف . وكان قد رأى حمرة قد ظهرت في منخره الأيمن وخده ، فأنذر بالرعاف من ذلك الجانب وأمر الخدم أن يقدم له ظرف يأخذ فيه الدم ، وأنذر بالرعاف يأتي من الجانب الأيمن ، فجعل الأطباء يضحكون منه ، وكان المريض قد أدخل يده في المنخر الأيمن يحكه ، فأتى الدم من ذلك الجانب . فقال : إن الانحطاط سيأتي به البحران وذلك حسب ما ذكره أبقراط في كتاب الفصول : إن الرابع منذر بالسابع مدل على أن المريض إذا وجد خفّا « 6 » برعاف أو بعرق أو إسهال فإنه « 7 » في السابع يتم له البحران إما بعرق السابع أو بغيره ، ويقلع عنه المرض . فقد بيّن في ذلك جالينوس عن أوقات الأمراض والبحران فيها بما لو أنه حاضر . لم يسمع عنه أكثر من هذا . في البرسام [ البرسام ] اسمه باليونانية قرينيطس « 8 » ، وهو ورم يحدث في غشاء الدماغ وتتبعه حمى حادة مطبقة . أو

--> ( 1 ) بالأصل : تطبقه . ( 2 ) بالأصل : رديء متلف . ( 3 ) بالأصل : وأن الأطباء اتفق معهم . ( 4 ) زيادة عن هامش الأصل . ( 5 ) بالأصل : يتعجبوا . ( 6 ) بالأصل : خف . ( 7 ) بالأصل : فإن . ( 8 ) قرانيطس ( أو فرانيطس ) يونانية وتعني التهاب الدماغ الحاد وهي بلغة الطب الحديث Encephalitis phrenitis وهي ما يسمى السرسام الحار ( بفتح السين ) قال في النزهة المبهجة فارسية معناها ورم الرأس لأن سام معناها الورم .